النويري

460

نهاية الأرب في فنون الأدب

يداه في الشتاء تضخان الماء ، وفى الصيف تيبسان كأنهما عود . وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته وهى من خزّ ، فكان يسمّى بعد « قيس قطيفة » . وأخذ نعليه الأسود الأودي ، وأخذ سيفه رجل من بنى نهشل . ومال الناس على الورس والحلل والإبل فانتهبوها ، وانتهبوا ثقله ومتاعه وما على النساء ، حتى إن كانت المرأة لتنازع ثوبها فيؤخذ منها . ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون طعنة ، وأربع وثلاثون ضربة ، وكان سويد بن عمرو بن أبي المطاع قد صرع ، فوقع بين القتلى مثخنا بالجراح ، فسمعهم يقولون : قتل الحسين فوجد خفّة فوثب ومعه سكين فقاتلهم بها ساعة ، ثم قتله عروة بن بطان الثعلبي ، فكان آخر قتيل من أصحاب الحسين قال . وانتهوا إلى علي بن الحسين وهو زين العابدين ، فأراد شمر قتله وكان مريضا فمنع حميد بن مسلم ، وجاء عمر بن سعد فقال : لا يدخلنّ بيت هؤلاء النسوة أحد ، ولا يعرضنّ لهذا الغلام المريض ، ومن أخذ من متاعهم شيئا فليردده عليهم ، فما ردّ أحد شيئا ، فقال الناس لسنان بن أنس : « قتلت حسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول اللَّه ، قتلت أعظم العرب خطرا ، أراد أن يزيل ملك هؤلاء ، فأت أمراءك فاطلب ثوابك منهم ، فإنهم لو أعطوك بيوت أموالهم في قتله كان قليلا » فأقبل على فرسه حتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ، ثم نادى بأعلى صوته :